خليل الصفدي
374
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابن حبّه ومولاه . قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يأخذني والحسن ويقول : اللهم إنّي أحبهما فأحبّهما . وأمّه أم أيمن مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وحاضنته وكان أسود كالليل وكان أبوه أبيض أشقر . قال إبراهيم بن سعد ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : دخل مجزز المدلجي القائف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، فسرّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأعجبه ذلك . وتوفي سنة أربع وخمسين للهجرة على الصحيح . روى عنه الجماعة كلهم . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أسامة في جيش فيهم أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما فطعن الناس فيه لأنّه كان ابن مولى ولم يبلغ عشرين سنة وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وهو في مرضه وصعد المنبر ( الحديث ) . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمسح الومص من عينيه . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : عثر أسامة على عتبة الباب أو أسكفة الباب فشجّ وجهه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا عائشة : أميطي عنه الدم ، قالت : فتقذرته ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمصّ شجّته ويمجّه ويقول : لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفّقه . سكن بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وادي القرى ثم رجع إلى المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية سنة ثمان أو سنة تسع وخمسين للهجرة . حدّث / حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخر الإفاضة « 1 » من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره ، فجاء غلام أسود أفطس فقال أهل اليمن : إنّما حبسنا من أجل هذا ! قال : فلذلك كفر أهل اليمن من أجل هذا . قال يزيد بن هارون : يعني ردّتهم أيام أبي بكر . وفرض عمر ابن الخطاب لأسامة بن زيد خمسة آلاف ولابن عمر ألفين فقال ابن عمر :
--> ( 1 ) في الأصل : أخذ الإضافة .